فوزي آل سيف: التعايش والتواصل يرسخان الوحدة المجتمعية
أكد سماحة الشيخ فوزي آل سيف أن الأكاذيب والافتراءات التي تُوجَّه إلى أتباع مدرسة أهل البيت
كثيرًا ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تدفع الكثيرين إلى البحث والتحقق، ليكتشفوا الحقائق بأنفسهم وينفتحوا على فكر أهل البيت عن قناعة واقتناع.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «كذب البعض على الشيعة… فماذا حصل؟» التي ألقاها ليلة الخامس من شهر محرم الحرام 1448 هـ في مجلس المرحوم الحاج حسن عبدالله بوحليقة بمدينة سيهات.
وأوضح الشيخ آل سيف أن العلاقة التي ينبغي أن تسود بين المسلمين من مختلف المذاهب هي علاقة قائمة على التعايش والتسالم والتواصل واحترام الخصوصيات المذهبية، بعيدًا عن الصراعات والمناكفات والتكفير والعداوات المذهبية. كما شدد على أن التدين والانتماء المذهبي يقومان على القناعة الذاتية، ولا يمكن فرضهما بالإكراه أو الإجبار.
وتناول في حديثه عدداً من الافتراءات التي تُثار حول مذهب أهل البيت
، مشيراً إلى أن بعض المتعصبين يلجؤون إلى نشر معلومات غير صحيحة بهدف تنفير الناس، إلا أن الاطلاع المباشر على المصادر والممارسات الواقعية يكشف بطلان تلك الادعاءات، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى إعادة النظر فيما سمعوه من معلومات مسبقة.
وأكد أن الحوار العلمي والدعوة بين أتباع المذاهب يجب أن يلتزما بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، بعيداً عن أساليب التحريض ونشر الأكاذيب التي تؤدي إلى إثارة الفتن الاجتماعية وتمزيق وحدة المجتمع.
وفي جانب آخر من المحاضرة، تطرق الشيخ آل سيف إلى أهمية استثمار التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر المعرفة الدينية، مبيناً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على المحتوى المتاح على شبكة الإنترنت، ما يضاعف مسؤولية المؤمنين في توفير المعلومات الصحيحة والموثقة عن مدرسة أهل البيت
.
ودعا إلى الإسهام في إثراء المحتوى الرقمي عبر الدعم المادي والتقني والمشاركة الفاعلة في نشر المعرفة، مؤكداً أن آلاف المؤلفات المتعلقة بالإمام الحسين بن علي وتراث أهل البيت ما تزال بحاجة إلى التحويل والنشر بصيغ رقمية حديثة تتيح وصولها إلى الباحثين والمهتمين في مختلف أنحاء العالم.
كما استعرض قصة هداية مؤثرة لشخص تعرّف على مذهب أهل البيت بعد أن اكتشف بنفسه عدم صحة ما كان يُتداول من افتراءات حول الشيعة، مبيناً أن البحث الصادق عن الحقيقة كثيراً ما يقود إلى نتائج مغايرة لما يروّجه أصحاب التعصب.
واختتم الشيخ آل سيف محاضرته باستحضار مواقف من سيرة الإمام الحسين
، ولا سيما تعامله الإنساني والرحيم مع جيش الحر بن يزيد الرياحي وسقايته لهم الماء، مستلهماً من تلك المواقف قيم الرحمة والتسامح والثبات على المبادئ التي جسدتها نهضة كربلاء الخالدة.










