معرفة المعصوم (ع) بين الواقع والصور المسبقة… قراءة معرفية في محاضرة للسيد ضياء الخباز

شبكة أم الحمام

في ليلة 3 محرم 1448 هـ ، ألقى سماحة السيد ضياء الخباز محاضرة فكرية في حسينية بن جمعة بالكويكب، بعنوان: «معرفة المعصوم بين الواقع والصور المسبقة»، تناول فيها إشكالية منهجية في قراءة سيرة أهل البيت ، تتمثل في تشكّل“صور ذهنية مسبقة”تتحكم في تلقي الإنسان للتاريخ بدل أن يخضع لها بصورة موضوعية.

وأوضح السيد أن هذه الصور المسبقة تتحول إلى ما يشبه“المصفاة الذهنية”، يتم من خلالها قبول بعض الوقائع ورفض أخرى، لا على أساس الدليل التاريخي، بل تبعًا للانطباع الشخصي والتصورات القبلية.

وتطرق في هذا السياق إلى أبرز مناشئ تشكّل الصورة المسبقة، ومنها الذائقة الشخصية والانطباعات النفسية، والقراءة الجزئية لسيرة المعصومين ، إضافة إلى تأثير بعض المفاهيم الحديثة عند إسقاطها بشكل غير منضبط على النص الديني، فضلًا عن ضبابية المفاهيم وتداول المصطلحات دون وعي دقيق بمضامينها.

وحذّر السيد من أن هذا النمط من التلقي يؤدي إلى نتائج معرفية خطيرة، أبرزها إنتاج“دين انتقائي”يعيد تشكيل السيرة التاريخية وفق ما ينسجم مع الذهن المسبق، مما يفضي إلى تشويه الحقائق وتقليص دائرة الاقتداء بالمعصوم .

وفي محور آخر من المحاضرة، بيّن السيد المنهج الصحيح في قراءة سيرة المعصومين ، مؤكدًا على ضرورة فرز المعايير العلمية عن الذوق الشخصي، وإعادة ضبط المفاهيم الدينية بدقة، مع ضرورة“التسليم”بأن المعصوم هو معيار الفهم لا العكس.

كما شدّد على أهمية عدم حصر صفات المعصومين في قالب واحد جامد، مبينًا أن الرحمة والحكمة قد تتجلى بصور متعددة تختلف باختلاف المواقف، إلى جانب ضرورة التفريق بين المقامات العليا للمعصوم وبين الأحوال التاريخية التي قد يمر بها في سياق الابتلاء.

وتناول السيد أيضًا مثال خروج السيدة الزهراء واصفًا إياه بأنه“خروج اضطراري”فرضته ظروف استثنائية لنصرة إمام زمانها، وليس سلوكًا اعتياديًا في سيرتها التي يغلب عليها الاحتجاب، مشيرًا إلى ضرورة عدم تحويل الحالات الاستثنائية إلى قواعد عامة في الفهم والسلوك.

واختتمت المحاضرة بجانب وجداني تضمن مقطع نعي حول خروج الإمام الحسين من مكة وتلبياته في مسيرته نحو كربلاء، في أجواء عزائية تزامنت مع إحياء ليالي محرم الحرام.